السيد علي الموسوي القزويني
567
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
والقول بالتفصيل بين القول بالملكيّة فيلزم ، والقول بالإباحة فيجوز الرجوع به . وأمّا الصورة الثالثة : فيجري فيها الوجوه المذكورة أيضاً بالقياس إلى النماء ، وتحقيق المقام أنّه لمّا كان مبنى المسألة على قاعدة التبعيّة فلا بدّ من التكلّم في تلك القاعدة ، فنقول : إنّ التبعيّة قد تلاحظ بالنسبة إلى أصل الملك ، وقد تلاحظ بالنسبة إلى وصفه من حيث الجواز واللزوم ، أمّا بالنسبة إلى أصله فالظاهر أنّ التبعيّة فيه ثابتة في الجملة وأنّها إجماعيّة فالنماء ملك لمالك العين سواء على القولين بالملكيّة وبالإباحة ، غاية الأمر أنّه على الأوّل ملك لمن هي بيده لأنّها ملك له ، وعلى الثاني ملك للمبيح لأنّها ملك له . ولكن قد يورد عليه بأنّ السيرة في خصوص المعاطاة قائمة بملكيّة النماء لمن بيده العين مطلقاً حتّى على القول بالإباحة ، ودعوى السيرة إن صحّت كانت السيرة مخصّصة للقاعدة المجمع عليها ، ولكن قيامها بالملكيّة على الوجه المذكور محلّ شكّ عندنا ، وهذا يوجب كون القاعدة في معقد الإجماع مجملة ثابتة على وجه القضيّة المهملة ، فلا بدّ بالقياس إلى النماء في مورد المعاطاة من الرجوع إلى الأصول والأخذ بما يقتضيه الأصل ، فنقول : لا شبهة في أنّ النماء بتجدّده من العين صار ملكاً مردّداً بين مالكها ومن هي بيده ، ولو قيل : الأصل عدم دخوله في ملك من هي بيده ، يقال : الأصل عدم دخوله في ملك من هي ملك له ، والأصلان يتساقطان فيرجع إلى أصل ثالث ، وهو أصالة عدم تسلّط المبيح على الرجوع به واسترجاعه ممّن هو بيده . وقضيّة هذا الأصل عدم التبعيّة في وصف الملك وهو الجواز على القول بالملكيّة ، فإنّ الأصل عدم تسلّط المالك الأصلي للعين على استرجاع نمائها من مالكه وهو مالك العين سواء كانت العين تالفة أو باقية أراد الرجوع بالعين أو لا . فتقرّر أنّ مقتضى الأصول في النماء هو اللزوم وعدم الرجوع به في جميع الصور الثلاث المذكورة ، من غير فرق فيه بين القول بالملكيّة والقول بالإباحة ، فتدبّر . الأمر الثاني : قد علم من تضاعيف الباب أنّ المعاطاة في نفسها معاملة جائزة ويعرضها اللزوم بأحد الأسباب الملزمة المتقدّمة ، فإن توافق المتعاطيان على عدم تحقّق شيء من الأسباب الملزمة فلا إشكال في عدم اللزوم بل هو في معنى اتّفاقهما